عبد الله بن علي الوزير
168
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
ابن سعد الدين فأطاب وأطال ، وصال وقال ، وبدل شيئا كانت الخطباء تعتمد ذكرها ، وابتدأ ذكر الإمام الولي ، زيد بن علي عليه السلام . وفيه جاء الخبر أن صاحب عمان جهّز على ظفار ، بدلالة جعفر بن عبد اللّه الكثيري واستدعائه . وفي هذه السنة خرج إلى اليمن والحرمين السيد محمد بن إبراهيم الهندي المذكور سابقا ومعه للإمام هدية عرف منها قدر عشرين من البراذين « 1 » الملونة ببياض وسواد وهي [ 90 ] مما لا يكاد يوجد في هذه البلاد ، وهدية إلى صاحب الحرمين وعارضه في يريم ألم فتوفي هناك ، ونفذ الآغا من جهته إلى حضرة الإمام بالهديتين فقبض ما هو إليه ، وحفظ هدية الشريف حتى وصل لها نائب آخر من السلطان . وفيها جاءت الأخبار باضطراب أولاد الشاجهان ، بعد وفاته واستقرار الملك والترتيب في يد ولده أورنقزيب ، بعد أن عرض واحدا من أخوته على الإنطاع وأقحم الآخر بفيلة البحر وهو الشا الشجاع . وفيها اعترض العلامة أحمد ابن علي الشامي ، في شأن إهدار الدماء الذاهبة في مدة الأروام ، وفي سماع الدعوى فيها فيما يحصل من الخصومات ، وصنوف التعدي بين المتأخرين ، وأنجر كلامه إلى غير ذلك ، وقد سبق إلى مثله القاضي عبد القادر المحيرسي وضمن السيد ذلك رسالة منها : أعلم أرشدنا اللّه وإياك ، أنه قد صار يتعاطى بعض علماء العصر التجاري . بالتكفير والتفسيق ، والفتاوى بإهدار الدّماء وهو ظاهر البطلان لأن دار الحرب حيث فرضت وقيل بها في البلاد التي ولايتها على أهل الجبر والتشبيه ، إنما هي دار إباحة فيما بين الكفار ، وأما بين المسلمين فلا وجه لإهدار الدّماء التي حرمها اللّه ، وأكد تحريمها وأجمع أئمة الآل وشيعتهم على ذلك . إلى أن قال وكذلك القول بسقوط القصاص فيها إنما يتجه على قول من يجعله حدا وذلك غير معمول به عند من تقدم ذكره والرواية الصحيحة عند أبي طالب القول بثبوته كما في التذكرة
--> ( 1 ) البراذين : مفردها برذون ، وهي دابّة الحمل الثقيلة ( المنجد ، ص : 33 ) .